ابن هشام الأنصاري

211

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وأمّا الثاني فذكره الزمخشري فقال : أمّا حرف يعطي الكلام فضل توكيد ، تقول ( زيد ذاهب ) فإذا قصدت أنّه لا محالة ذاهب قلت : ( أمّا زيد فذاهب ) وزعم أن ذلك مستخرج من كلام سيبويه . وهي نائبة عن أداة شرط وجملته ، ولهذا تؤوّل بمهما يكن من شيء ، ولا بدّ من فاء تالية لتاليها ، إلّا إن دخلت على قول قد طرح استغناء عنه بالمقول ؛ فيجب حذفها معه كقوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ ( 1 ) ، أي : فيقال لهم أكفرتم ، ولا تحذف في غير ذلك إلّا في ضرورة ، كقوله : [ 522 ] - * فأمّا القتال لا قتال لديكم *

--> - الدلالة على التفصيل ، لكن قد يذكر كل من القسيمين وقد يذكر أحدهما ويحذف الآخر للعلم به ، فاعرف ذلك وتفطن له . ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 106 . [ 522 ] - هذا الشاهد من كلام الحارث بن خالد المخزومي . وهو مما هجا به بني أسيد بن أبي العيص . والذي أنشده المؤلف صدر بيت من الطويل ، وعجزه مع بيت سابق عليه قوله : فضحتم قريشا بالفرار ، وأنتم * قمدّون سودان عظام المناكب فأمّا القتال . . . . * ولكنّ سيرا في عراض المواكب اللغة : ( قمدون ) جمع قمدّ - بضم القاف والميم وتشديد الدال ، بزنة عتلّ - هو الطويل مطلقا ، وقيل : هو الطويل العنق الضخمه ، وقيل : هو الشديد الصلب القوي ( سودان ) جمع أسود على غير قياس : وقيل : جمع سود ، وهو جمع أسود ، مأخوذ من السيادة ، قاله البغدادي ( عراض ) جمع عرض - بالضم - وهو الناحية ( المواكب ) يروى بالواو جمع موكب وهو الجماعة من الناس ركبانا أو مشاة ، ويروى بالراء ( المراكب ) وفسروه بنفس الذي فسرنا به الرواية الأولى ، ويقال : هم ركاب الإبل للزينة خاصة . المعنى : يهجو بني أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس ، ويقول لهم : إنكم جماعة لا تقدمون على القتال ولا تحسنونه ، وإنما تحسنون السير مع ركاب الإبل الذين لا يقاتلون ، لذلك فضحتم قريشا بالانتساب إليها ؛ بسبب فراركم من حومة القتال ، وتوليكم مع أن صوركم صور الشجعان ذوي السيادة . الإعراب : ( أما ) حرف شرط وتفصيل ( القتال ) مبتدأ ( لا ) نافية للجنس ( قتال ) اسم لا -